
بيتي بوب و«نطاق الملكية العامة»: حرية إبداع أم فخ قانوني؟
في عام 1930، ظهرت شخصية بيتي بوب كأيقونة ثقافية جسّدت روح الابتكار والكوميديا. واليوم، مع حلول عام 2026، دخلت النسخة الأصلية من هذه الشخصية في نطاق الملكية العامة، أي انتهاء مدة الحماية القانونية عنها، ما يتيح لأي شخص استخدامها بحرية ومن دون الحاجة إلى إذن من المالك الأصلي. هذا التحول يمنح المبدعين، ولا سيما الشباب، فرصة ذهبية للاستفادة منها في الأعمال الفنية والرقمية دون تحمّل تكاليف تراخيص باهظة
هل انتهت كل القيود؟
:رغم دخول الشخصية في نطاق الملكية العامة، فإن ذلك لا يعني أن كل شيء أصبح متاحًا بلا ضوابط. فما زالت هناك عناصر دقيقة تخضع لقوانين الملكية الفكرية، وأبرزها
العلامات التجارية: الاسم الرسمي «بيتي بوب» والشعارات الحديثة المسجّلة لا تزال ملكية حصرية. واستخدامها لأغراض تجارية مباشرة، مثل بيع الملابس أو الألعاب، قد يعرّضك للمساءلة القانونية إذا أدّى إلى تضليل المستهلك
النسخ الحديثة: انتهاء مدة الحماية يقتصر على نسخة عام 1930 فقط، أما التعديلات البصرية أو السمات التي أُضيفت في السنوات اللاحقة، فتبقى محمية بحقوق مؤلف مستقلة تعود إلى الشركة المالكة
هذا المسار القانوني سلكته مجموعة من الشخصيات الأسطورية التي بدأت تتحرر من قيود الحصرية، مثل بوباي البحّار وفيليكس القط، وحتى النسخة الأصلية من شخصية ميكي ماوس في فيلم «ويلي الباخرة»
وتوفّر هذه الشخصيات اليوم مساحة قانونية فريدة ومغرية للمبدعين؛ فبينما يُسمح قانونًا باقتباس وإعادة تقديم المحتوى الذي دخل فعليًا في نطاق الملكية العامة، يبقى التحدي في كيفية التحرك بذكاء بعيدًا عن العلامات التجارية المحمية. إذ لا تزال الشركات الكبرى تتمسّك بهذه العلامات باعتبارها «الدرع الأخير» لحماية قيمتها السوقية ومنع الإيحاء بوجود أي صلة رسمية معها
تطبيقات واقعية: القضاء يرسم حدود الاستخدام
لم يقتصر الجدل على النصوص القانونية، بل انتقل إلى ساحات المحاكم لتوضيح الفارق بين المسموح والممنوع. ففي عام 2025، برزت قضايا مهمة أوضحت هذه الحدود، من بينها دعوى شركة «مورغان ومورغان» ضد شركة «ديزني»، حيث طالبت الأولى بتأكيد حقها في استخدام مشاهد من فيلم «ويلي الباخرة» في إعلاناتها، استنادًا إلى دخول الفيلم في نطاق الملكية العامة
في المقابل، واجهت شركة «ساتور» ملاحقة قضائية من «ديزني» بزعم أن منتجاتها توحي بوجود علاقة رسمية مع العلامة التجارية الخاصة بـ «ميكي ماوس»، الأمر الذي قد يؤدي إلى تضليل الجمهور
تمثل هذه القضايا مراجع قانونية بالغة الأهمية، إذ تبيّن الفارق بين انتهاء الحقوق المالية للمؤلف، واستمرار حماية العلامة التجارية كوسيلة لمنع تضليل المستهلك بشأن مصدر المنتجات أو الجهة المرتبطة بها
خلاصة ونصائح عملية
إن دخول الشخصيات الكلاسيكية في نطاق الملكية العامة لا يمثّل مجرد «نهاية» لحقوق قديمة، بل هو «بداية» لمرحلة جديدة من الاستثمار الإبداعي. لكن يجدر التذكير دائمًا بأن سقوط حق المؤلف لا يعني تجريد الشركات من أدواتها القانونية الأخرى. ولضمان سلامة موقفك القانوني، يُنصح بما يلي
استخدم الأصل فقط: التزم بالنسخ التي سقطت حقوقها فعليًا، وتجنّب العناصر أو الألوان أو السمات التي ظهرت في النسخ الحديثة
تجنّب الارتباط الذهني: لا تستخدم اسم الشخصية كعلامة تجارية لمنتجاتك، مثل العطور أو الملابس، بطريقة توحي بأنك وكيل رسمي أو أن المنتج صادر عن الشركة الأم
الابتكار لا التقليد: اجعل الشخصية جزءًا من عمل إبداعي جديد ومبتكر، بدل الاكتفاء بإعادة بيع أو نسخ العمل الأصلي كما هو
في جوهره، لا يسعى القانون إلى تقييد الخيال، بل إلى منع استغلال جهود الآخرين في بناء هوية تجارية مضلِّلة
بقلم الأستاذة المحامية براءة الجيوسي – مكتب الأردن

