
المظهر التجاري: البائع الصامت الذي يروي قصة علامتك قبل شعارك
تخيل أن منتجك يبيع نفسه قبل أن يرى المستهلك شعار علامتك التجارية. هذا هو الدور السحري للمظهر التجاري
Trade Dress أو
الذي يجعل العملاء يربطون شكل المنتج أو تصميم المكان بعلامتك فورًا، حتى قبل أن ينطقوا باسمك
ما هو المظهر التجاري؟
:المظهر التجاري هو المظهر البصري العام للمنتج أو تغليفه أو مكان تقديم الخدمات. يشمل كل التفاصيل التي يراها المستهلك ويستوعبها
الألوان والأشكال
تصميم المتاجر داخليًا وخارجيًا
ترتيب المنتجات والمساحات
زي الموظفين واللافتات
وظيفته الأساسية: تمييز منتجاتك وخدماتك في ذهن المستهلك، بنفس قوة الشعار أو الاسم التجاري
أنواع المظهر التجاري
:يمكن تقسيم المظهر التجاري إلى ثلاث فئات رئيسية
أولًا: تغليف المنتج
يشير تغليف المنتج إلى المظهر العام أو الغلاف، بما في ذلك الحجم، اللون، الرسومات، وطريقة ترتيب النصوص والعناصر البصرية. ويُعد هذا النوع من المظهر التجاري من أكثر الأشكال شيوعًا، إذ يسمح للمستهلك بالتعرّف على المنتج من خلال شكله الخارجي وحده
ثانيًا: تصميم المنتج
يقصد بتصميم المنتج الشكل الفعلي للمنتج ذاته، بما في ذلك ملامحه، وهيئته، وخصائصه البصرية. ويكون هذا النوع من المظهر التجاري متحققًا عندما يصبح تصميم المنتج في حد ذاته مؤشرًا على مصدره التجاري ، مما يوضح كيف يمكن لعنصر التصميم نفسه أن يحدد مصدر العلامة التجارية
:ثالثًا: تصميم الخدمة أو المتجر
يشمل تصميم الخدمة أو المتجر الشكل العام للمكان الذي تُقدَّم فيه الخدمة، سواء من حيث التصميم الداخلي أو الخارجي أو أسلوب ترتيب العناصر والمساحات. ويهدف هذا النوع من المظهر التجاري إلى خلق تجربة بصرية متكاملة تميز العلامة التجارية عن غيرها
المتطلبات الأساسية لحماية المظهر التجاري
:لحماية مظهرك التجاري قانونيًا، هناك عدة شروط
تمثيل المظهر بشكل رسومي: يجب تصويره بوضوح
التميز: يجب أن يكون فريدًا ويسهل التعرف عليه من قبل المستهلكين
الارتباط بالسلع أو الخدمات: يجب أن يُستخدم المظهر التجاري لتمييز منتجاتك أو خدماتك فقط
وجوده في شكل مطبوع: لتسهيل التسجيل والحماية القانونية
عدم الوظائفية: يجب ألا يخدم المظهر غرضًا وظيفيًا أساسيًا، إذ أن حماية الوظائف هي اختصاص براءات الاختراع
أمثلة: تصميم غلاف مجلة، تصميم الأحذية الرياضية، علبة المجهورات
الية إثبات المعنى الثانوي للمنتج
لإظهار المعنى الثانوي، يجب على صاحب المظهر التجاري إثبات أن السمة البصرية للمنتج تُستخدم في ذهن الجمهور لتحديد مصدر المنتج. ويمكن للمحكمة النظر في عدة عوامل
نفقات الإعلان والترويج للمنتج
دراسات المستهلكين التي تربط المظهر بالعلامة التجارية
التغطية الإعلامية للمنتج
نجاح المبيعات
محاولات التقليد من قبل المنافسين
مدة الاستخدام الحصري للمظهر التجاري
التطور التاريخي
أول اعتراف قانوني بالمظهر التجاري كان في الولايات المتحدة عام 1946 عبر قانون لانامه، لحماية كل ما يراه المستهلك من شكل، لون، ملمس، وتصميم المنتج
و اما في الهند، اعترف قانون العلامات التجارية لعام 1999 بالمظهر التجاري رسميًا
تجدون أدناه تسجيلات للمظهر التجاري لعدة علامات تجارية ماخخذ من موقع العلامات التجاري الامريكي
. تطبيق المظهر التجاري في دول مجلس التعاون الخليجي
:في دول مجلس التعاون الخليجي، يمكن اعتبار المظهر التجاري (لمنتج أو متجر) كنوع من العلامات غير التقليدية، ويشمل عناصر مثل
الألوان والتصاميم: الألوان المميزة التي تميّز منتجًا أو خدمة
شكل المنتجات: التصميم الفريد لشكل المنتجات أو عبواتها
واجهات المتاجر وترتيب العناصر: الأسلوب المميز لواجهات المتاجر وترتيب العناصر داخلها، وفقًا لـ
Jitendra Intellectual Property
ومع ذلك، لا يوفر القانون الخليجي حماية كاملة وصريحة للمظهر التجاري كنوع مستقل من العلامات التجارية، لذا فإن نطاق الحماية وفعاليتها يعتمدان على سمات المظهر التجاري وفهم السلطات المختصة لكل حالة
تحديات الحماية في دول الخليج
الافتقار للنص القانوني الصريح: لا يوجد قانون واضح ينصّ على حماية المظهر التجاري بشكل مستقل، حسب هيئة الخبراء بمجلس الوزراء
الاعتماد على تقدير السلطات: يتوقف مدى الحماية ونطاقها على تقييم الجهة الناظرة (السلطة المختصة) للسمات المقدمة ومدى تمييزها
خيارات الحماية الممكنة
الاستناد إلى قوانين المنافسة غير المشروعة:في بعض الحالات، حتى بدون تسجيل رسمي، يمكن رفع دعاوى قضائية لمنع التقليد الذي يضر بالسمعة. ومع ذلك، تظل هذه الحماية محدودة وتعتمد على تقدير القضاء لكل حالة على حدة
المظهر التجاري هو البائع الصامت لعلامتك التجارية. يرشد المستهلكين إلى منتجاتك قبل أن يروا الشعار أو الاسم
الاستثمار في تصميم مميز وحمايته قانونيًا يعزز هوية العلامة، يمنع التقليد، ويخلق ولاءً طويل الأمد لدى العملاء
بقلم الأستاذة المحامية نور عياش – مكتب الأردن

