
الملكية الفكرية في سلطنة عُمان
تمثل الملكية الفكرية فئة من الأصول غير الملموسة الناتجة عن الفكر البشري والابتكار، والتي تحظى بحماية قانونية لمنع استخدامها أو نسخها دون إذن. تُعدّ الإدارة الفعّالة للملكية الفكرية ضرورة استراتيجية تُحدد مكانة الشركة في السوق، ومصادر دخلها، ونجاحها على المدى الطويل
الأنواع الرئيسية للملكية الفكرية
يخدم كل شكل من أشكال حماية الملكية الفكرية غرضًا محددًا، ويختلف في موضوع الحماية ومدة سريانها
براءات الاختراع: تحمي الاختراعات الأصلية، بما في ذلك المنتجات الجديدة أو العمليات التقنية. تمنح براءات الاختراع المخترعين حقوقًا حصرية لتصنيع ابتكاراتهم واستخدامها وبيعها لفترة محدودة، عادةً 20 عامًا
العلامات التجارية: تحمي العلامات التجارية المميزة، مثل الشعارات والأسماء والشعارات الترويجية، التي تُميز المنتجات أو الخدمات في السوق. يمكن أن يستمر التسجيل الفيدرالي نظريًا إلى الأبد طالما بقيت العلامة قيد الاستخدام
حقوق التأليف والنشر: تضمن الحقوق الحصرية للمؤلفين والمبدعين للأعمال الأصلية، بما في ذلك الأدب والموسيقى وبرمجيات الحاسوب والتصاميم المعمارية. تبدأ حقوق القانون العام بمجرد تثبيت العمل في وسيط مادي ملموس
التصاميم الصناعية: تركز تحديدًا على الجوانب البصرية أو الجمالية للمنتج، مثل شكله أو نمطه أو لونه الفريد
تشهد سلطنة عُمان تحولاً استراتيجياً في أطر الملكية الفكرية لتتماشى مع رؤية عُمان 2040، حيث انتقلت من مجرد “نظام حماية” إلى “محرك اقتصادي” متكامل
إليك أبرز الأطر المستحدثة والتطورات الأخيرة في سلطنة عمان
1. الاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية
أطلقت السلطنة استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز الابتكار وبناء اقتصاد قائم على المعرفة. تركز هذه الاستراتيجية على أربعة محاور أساسية:
• إدارة الملكية الفكرية: تعزيز الأطر المؤسسية لضمان فعالية الإدارة.
• القيمة الاقتصادية: تحويل الابتكارات الوطنية إلى أصول تجارية وصناعية تزيد من التنافسية.
• التحديث التشريعي: مراجعة القوانين لتتواكب مع التطورات التقنية العالمية.
• نشر الوعي: تعزيز ثقافة احترام الحقوق الفكرية بين المبدعين والشركات.
2. التطورات التشريعية والقضائية (2024 – 2025)
محكمة الاستثمار والتجارة: من أبرز الخطوات المستحدثة إنشاء هذه المحكمة التخصصية (دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر 2025)، والتي تمتلك ولاية حصرية للنظر في نزاعات الملكية الفكرية (براءات الاختراع، العلامات التجارية، الأسرار التجارية) لضمان سرعة الفصل في القضايا
قانون الإعلام الجديد (2024): صدر القانون رقم 58 لسنة 2024 لينظم الأنشطة الإعلامية الرقمية والمرئية، مما يعزز حماية حقوق المؤلف في الفضاء الرقمي
سياسة الذكاء الاصطناعي: من المتوقع إطلاق إطار تنظيمي للذكاء الاصطناعي في الربع الأول من عام 2026، يتطرق لقضايا حقوق الملكية الفكرية الناتجة عن التقنيات الحديثة
3. التحول الرقمي والإجرائي
إلغاء “التفويض الفرعي”: أصدر المكتب الوطني للملكية الفكرية تعليمات جديدة تمنع قبول “التفويضات الفرعية ” (Sub-powers of attorney)، ملزماً أصحاب العلاقة بتقديم تفويضات مباشرة للوكلاء المسجلين في عُمان لتعزيز الشفافية
تكامل التقنيات الحديثة: تتوجه السلطنة لدمج الذكاء الاصطناعي و الحوسبة السحابية في عمليات فحص براءات الاختراع والكشف عن الانتهاكات لتسريع الإجراءات
في الختام، لم تعد الملكية الفكرية مجرد نصوص قانونية لحفظ الحقوق، بل أصبحت عملة الاقتصاد الجديد في سلطنة عُمان ومحركاً رئيساً للتنويع الاقتصادي. إن الأطر المستحدثة التي تبنتها السلطنة، بدءاً من القوانين الصارمة وصولاً إلى المحاكم التخصصية، تعكس إيماناً عميقاً بأن حماية “الفكرة” هي الخطوة الأولى نحو بناء “صناعة” وطنية منافسة.
إن تضافر جهود المبتكرين مع هذه البيئة التشريعية المتطورة سيضمن تحويل العقول العُمانية إلى أصول مستدامة، مما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة في مؤشرات الابتكار العالمي. فالاستثمار في العقل هو الاستثمار الذي لا ينضب، وحمايته هي ضمانة الأجيال القادمة
بقلم الأستاذ أخصائي براءات اختراع أول: سعد يسري من مكتب سلطنة عُمان

